أيوب صبري باشا
682
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
فعل ما في ضميره من الفساد وأرسل إلى قومه واجب اللوم من منافقى بنى غنم رسالة ذات أسلوب لعين تتضمن نفاقه الذي اعتاده يقول فيها : « إنني سأعود إلى المدينة مستصحبا معي عساكر من قيصر الروم ، فاستعدوا أنتم أيضا بتجهيز الأسلحة اللازمة وانتظروا قدومي ، وابذلوا جهدكم لبناء مسجد رصين الجدار أمام مسجد قباء وفي حي أصحاب النفاق » . وحينما أخذ منافقو بنى غنم الذين سبقت أسماؤهم أعلاه رسالة أبى عامر فأسرعوا ببناء مبنى في قرية قباء قبيل غزوة تبوك وذهبوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وطلبوا منه أن يشرف هذا المكان ويباركه بأداء ركعتين صلاة فيه ، فقالوا : « يا رسول اللّه ! بنينا في قريتنا مسجدا ليصلى فيه العجزة وأصحاب العلل والأعذار في ليالي الشتاء الممطرة وكل رجائنا أن تشرفوه بأداء ركعتين صلاة فيه فأجابهم النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الآن قد خرجنا من المدينة بنية الغزو فإذا ما يسرت لنا العودة نفعل إن شاء اللّه » فعاد المنافقون وقد تلقوا الرد الصائب . وعندما عاد النبي صلى اللّه عليه وسلم من تبوك وقرر أن يستريح قليلا في مكان يسمى ذي أوان على بعد ساعة في ناحية تبوك من المدينة المنورة . فجاء منافقو بنى غنم مرة أخرى متذللين متمسكنين وطلبوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يشرف مسجدهم مسجد ضرار إلا أن اللّه - سبحانه وتعالى - قد حسم الموضوع إذ أنزل الآية الكريمة : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( التوبة : 107 - 108 ) . وهكذا فضحت الآية الكريمة أفكار بنى غنم وكشفتهم ، وبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم مالك بن الدخشم وسعد بن عدي وأخاه عامر أو عاصم بن عدي لهدم وتخريب مسجد ضرار في قرية قباء فذهب هؤلاء إلى قباء حيث هدموا وخربوا مسجد